الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بقلم: الدكتور أحمد المناعي: سوريا من 2011 الى 2021

نشر في  30 ماي 2021  (13:54)

بقلم: الدكتور أحمد المناعي رئيس المعهد التونسي للعلاقات الدولية

 

منذ تسع أعوام وفي بداية شهر ماي 2012 دعيت ووفد من الصحافيين والإعلاميين التونسيين الى دمشق لتغطية ومراقبة الأنتخابات التشريعية السورية ليوم 7 ماي.

 لم تكن دعوتي واختياري لرئاسة هذا الوفد الأعلامي لعلاقة خاصة بالحكومة السورية أو تبعية فكرية أو انخراط سياسي في حزب البعث الحاكم في البلاد منذ عقود فقد كنت على العكس أقرب للمعارضة السياسية السورية في فرنسا التي تعاونت معها في قضايا حقوقية من سنة 1991 حتى سنة 2008  – وانما جاء ذلك على خلفية موقفي من الأزمة السورية على اثر مشاركتي في بعثة مراقبي الجامعة العربية الى سوريا.

وموقفي من الأزمة السورية هو موقف الشاهد من مئة وستين شاهد أعضاء البعثة العربية الى سوريا الذين أجمعوا في تقريرهم النهائي المنشور بتاريخ 18-01-2012   بأن الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية وكثير من فئات الشعب السوري كانت ضحية عنف المجموعات المسلحة المندسة في صفوف المتظاهرين.

كان بامكاني أن أنسحب مع نهاية البعثة ككل أعضائها ولهؤلاء الحق في ذلك فقد كانوا موظفين سامين ينتمون للمؤسسات الرسمية لدولهم بينما كنت حرا لا أحتكم الا لضميري ولقد منعني ضميري من السكوت على أكبر حملة استعمارية تشن على بلد صغيرلمجرد أنه يعاند في البقاء حرا مستقلا…وعندما تكون الأوطان مهددة بالدمار فلا معنى لحقوق الأنسان.

 

في يوم 8 فيفري 2012 وقبل سويعات من مغادرة سوريا كنت أتجول في شوارع دمشق مع بعض أعضاء البعثة العراقية وكانوا كلهم جنرالات فيهم من كان في الخدمة واخرون متقاعدين وكنت أستمع الى شهاداتهم عما حل ببغداد سنة 2003 عندما جاءها الأمريكان يبشرون بالحرية والدمقراطية..

مائة وثلاثة دول من أعظمها الى أتفهها وكلها متساوية في النذالة والأجرام الى جانب التنظيمات الإرهابية الوهابية والأخوانجية الحقيرة اجتمعت في تونس وطني الحبيب لتنقض على سوريا لغاية اسقاط دولتها واستباحة أرضها وتشتيت شعبها والأستيلاء على خيراتها …واقامة « الديمقراطية ».

وكانت عشر سنوات من الحرب والتقتيل والتدميروالكذب والبهتان والتوظيف للدين والمقاطعة الأقتصادية والمالية والتجويع والنهب للبترول السوري والحرق للمحاصيل الزراعية وسرقة المصانع وهذه هي الطريقة الأولى لتدمير الأمم التى ذكرها John Adams (1735-1826)ثاني رئيس أمريكي.

لكنها فشلت لأن السوريين جعلوا منها عشر سنوات من المقاومة والكفاح والنضال والصبر والثبات انتهت الى الأنتصار الذي يعيشه السوريون اليوم ومعهم كل الشعوب الأبية.

أما الطريقة الثانية لتدمير الأمم التي ذكرها الرئيس الأمريكي فهي « بالدين » وقد نجحت نجاحا باهرا في تونس

أول انتصارعلى غزو استعماري في التاريخ

راجعوا تاريخ الحملات الأستعمارية الأوروبية من برتغاليين واسبان وهولنديين وفرنسيس وانجليز منذ القرن السادس عشر وراجعوا تاريخ المقاومة الشرسة الباسلة لشعوب افريقيا واسيا  بقيادة مقاومين عظماء خلدهم التاريخ…فلن تجدوا منهم من انتصر في تصديه للأستعمار… والأول المنتصرعلى غزو استعماري في التاريخ هو الشعب السوري

تحية احترام وتقديرللشعب السوري العظيم ولجيشه الباسل وقيادته الحكيمة وعلى رأسها الرئيس بشار الأسد أول قائد وطني  ينتصرعلى أكبر حملة استعمارية على بلد صغير حجما وعظيم بتاريخه وحضارته وارادته في الحياة".

* ملاحظة ترددت في نشرها ولكنها تستحق النشر للتاريخ:

 

في فيفري 2012 دعى الرئيس المؤقت الى اجتماع خاص في قصر قرطاج لا لبحث اثار قطع العلاقات مع سوريا على الجالية التونسية في هذا البلد مثلا ولكن لبحث الأسباب التي تدفع أحمد المناعي للدفاع على سوريا وذهب كل واحد من الحاضرين مذهبه واجتمعوا على رأي أخير وهو أن الدافع الوحيد هو المال.

وكان من بينهم شخص بقيت ذاكرته سليمة فقال لهم: ان كان أحمد المناعي قد دافع عنكم طوال السنوات الفائته بمقابل فلا شك أنه مدفوع الأجر من الحكومة السورية؟ ورفع المؤقت الجلسة فلا شك أنه تذكر أشياء.